العلامة المجلسي

4

بحار الأنوار

قال : أما علمت أن جدي صلى على عمه ؟ قلت : أعلم ذلك ، ولكني لم أفهمه مبينا قال : أبينه لك : إن كان وجه المصلوب إلى القبلة ، فقم على منكبه الأيمن وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ، فان ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وإن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن ، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر ، وكيف كان منحرفا فلا تزايلن مناكبه ، وليكن وجهك إلى ما بين المشرق والمغرب ، ولا تستقبله ولا تستدبره البتة ، قال أبو هاشم : ثم قال الرضا عليه السلام قد فهمت إنشاء الله . قال الصدوق - رحمه الله - هذا حديث غريب نادر ، لم أجده في شئ من الأصول والمصنفات ، ولا أعرفه إلا بهذا الاسناد ( 1 ) . تبيان : في الكافي ( 2 ) قال أبو هاشم : " وقد فهمت إنشاء الله فهمته والله " قوله : " أما علمت أن جدي " يعني الصادق عليه السلام ، قوله : " على عمه " يعني زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ، قال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى : وإنما يجب الاستقبال مع الامكان فيسقط لو تعذر من المصلي والجنازة كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله كما روى أبو هاشم الجعفري ، وهذه الرواية وإن كانت غريبة نادرة كما قال الصدوق وأكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم ، إلا أنه ليس لها معارض ولا راد ، وقد قال أبو الصلاح وابن زهرة : يصلى على المصلوب ولا يستقبل وجهه الامام في التوجه ، فكأنهما عاملان بها ، وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد ، والفاضل في المختلف ، قال : إن عمل بها فلا بأس ، وابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب : إن صلي عليه وهو على خشبته استقبل وجهه المصلي ، ويكون هو مستدبر القبلة ، ثم حكم بأن الأظهر إنزاله بعد الثلاثة

--> ( 1 ) عيون الأخبار ج 1 ص 255 و 256 . ( 2 ) الكافي ج 3 ص 215 .